على الرغم من الصعوبات التي يواجهها الشخص عندما يعاني من اضطراب الشخصية الحدية، إلا أن العلاقات الاجتماعية والشخصية تبقى هي التحدي الحقيقي، خاصة في أمر الزواج، فهل يستطيع الشخص حينها الزواج وتكوين حياة عائلية حقيقية؟
محتويات المقال
الشخصية الحدية والزواج
يتمكن الشخص ذو الشخصية الحدية الزواج على الرغم من الأعراض التي يعاني منها، إلا أن الشريك يجد صعوبة في إدارة الأمور حين التعرض لنوبات من أعراض الشخصية الحدية، ومع ذلك فقد أثبتت الدراسات إمكانية الاستمرار في الزواج، حيث أنه:
- غالباً ما يميل الشخص ذو الشخصية الحدية من الزواج من شخص يعاني من الاضطراب ذاته، أو لديه أعراض الاضطراب.
- لا تشكل نسبة الطلاق الحاصل بين هذه الزيجات اختلافاً عن الزيجات للأشخاص الطبيعيين.
- في معظم الأحيان، لا يقدم الشخص ذو الشخصية الحدية إلى الزواج مرة أخرى بعد طلاقه السابق.
- يتأخر سن الزواج لدى الشخص ذو الشخصية الحدية في أغلب الأحيان.
- يميل الأشخاص الذي تعافوا أو في أطوار العلاج من اضطراب الشخصية الحدية للزواج بنسبة أكبر ممن لم يتعافى.
وجدت دراسات الحالة الاجتماعية لدى الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية الحدية أن حوالي 60% منهم متزوجون.
كيف تبدو الحياة الزوجية لشريك الشخصية الحدية؟
لا يبدو الزواج من شخص ذو شخصية حدية أمراً بسيطاً، حيث أن الأعراض التي يعاني منها تجعل الزواج مضطرباً وغير سوي، ويظهر ذلك كما يلي:
- كلما زادت حدة أعراض الشخصية الحدية، زادت احتمالية تعرض الشريك إلى العنف الأسري.
- تعمل التقلبات المزاجية الشديدة والمتكررة التي يعاني منها الشخص، على عدم التمكن من الوصول إلى تواصل عائلي والقدرة على حل المشكلات.
- تزيد حدة النزاعات والمشكلات الحاصلة بين الشريكين عندما تزيد شدة الأعراض، وبالتالي الانعكاس سلباً على رضا الشريك.
كيفية التعامل مع شريك الزواج ذو الشخصية الحدية؟
يعتمد الزواج الناجح في حالة الشريك ذو الشخصية الحدية على قدرات الطرف الآخر بشكل أساسي، والفهم الحقيقي لمحفزات الأعراض، واتباع مهارات التواصل والرعاية الذاتية، حيث يمكن من خلال النصائح التالية التخفيف من حدة التحديات:
حصول كلا الطرفين على المعلومات الكافية المتعلقة باضطراب الشخصية الحدية تضمن:
- فهم وتفسير الشخص ذو الشخصية الحدية لسلوكياته وعواطفه بشكل أكبر.
- تزيد من تعاطف الطرف الآخر، والتحقق من أن الأمر عبارة عن مرض وليس طابعاً شخصياً.
يمكن للشخص ذو الشخصية الحدية مع شريكه الحصول على العلاج النفسي المطلوب، سواء كانت جلسات منفردة أو جلسات الأزواج.
فمن خلال اختيار الكلمات بحذر وتركيز، للتأكد من عدم تفسيرها بطريقة خاطئة، بالإضافة إلى الإنصات لمشاعره ورغباته، يمكن التوصل إلى منطقة آمنة في العلاقة.
تعتبر نوبات الغضب من الأوقات غير المناسبة للتحدث عن الأمور التي قد تشكل نقاطاً حساسة للشخص ذو الشخصية الحدية، لذلك لا بد من الحديث معه في أوقات هدوئه.
يفضل تقديم الدعم النفسي لهذا الشريك بين فترة وأخرى، وطمأنته على الاستمرارية والدعم الدائم، بالإضافة إلى تجنب إلقاء اللوم على مرضه، حيث أن تكرار الأمر يشعره بالإهانة.
كما قلنا سابقاً، فإن الأمر منهك للشريك كما هو للشخص ذو الشخصية الحدية، لذلك لا بد من التعامل مع التوتر اليومي بطريقة أكثر صحية، كما أن تساعد تقنيات الاسترخاء في تخفيف من حدة التوتر.
قد يعرض الشريك ذو الشخصية الحدية نفسه أو المحيطين للخطر ولتهديدات حقيقية، لذلك يجب التعامل مع الأمر بجدية.
عند حدوث نوبات من الغضب والأعراض المصاحبة للاضطراب، يفضل إلهاء هذا الشريك عن مشاعره، فقد يكون الإلهاء بشيء بسيط مثل كوب من الشاي الساخن.
يصعب تهدئة النفس عند مواجهة الأشخاص الغاضبين، فقد ينتقل هذا الغضب للشريك، لذلك يجب التحكم بالنفس والسيطرة على محاولات الدفاع، وإلا زادت حدة الأمور.
ينصح بعدم التركيز على الكلمات التي يتفوه بها هذا الشريك، حيث أنها لا تعكس جميع مشاعره، لذلك التركيز على المشاعر دون مطابقتها للكلمات أو السلوكيات تعتبر مهارة مطلوبة.