Eklablog Tous les blogs Top blogs Beauté, Santé & Remise en forme Tous les blogs Beauté, Santé & Remise en forme
Editer l'article Suivre ce blog Administration + Créer mon blog
MENU

Publicité

من ياحمي الفساد

 

من ياحمي الفساد 

 

 

 

 

الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر-  11 الفساد: أسبابه،آثاره و استراتيجيات مكافحته - إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسينالملخص يهدف هذا المقال دراسة وتحليل العوامل و األسباب المشجعة لبروز ظاهرة الفساد بمختلف أشكالها و مظاهرها )الفساد اإلداري و المالي و السياسي( وهذا من أجل معرفة أهم االستراتيجيات المتبعة ُيخل آثارا مدمرة على اقتصاديات البلدان ّ لمكافحتها. وقد توصلنا في دراستنا هذه إلى أنّ الفساد ف النامية، إذ أنه يعيق تحقيق النمو و تطور االستثمار الخاص الوطني و األجنبي على حد سواء، لذلك فإن مكافحته تعتبر تحديا رئيسيا لبلد مثل الجزائر من أجل تحسين مناخ االستثمار و إنجاح برنامج اإلصالحات االقتصادية و تحقيق أهداف برنامج دعم النمو االقتصادي. Résumé L’objectif de cet article est d’étudier le phénomène de la corruption et d’analyser les facteurs qui encouragent l’émergence de la corruption dans toutes ses formes (administratives, politiques, financières, etc.).Nous essayons de montrer les effets désastreux de ce phénomène sur l’économie des pays en développement. En effet la corruption constitue une entrave majeure pour la croissance économique et le développement de l’investissement privé national et étranger. Dès lors, la lutte contre ce phénomène constitue un défi majeur pour les pays en voie de développement. L’Algérie concernée aussi par ce phénomène doit lutter contre la corruption pour améliorer son climat d’investissement, réussir son programme des réformes économiques et atteindre les objectifs du programme de soutien à la croissance économique. المقدمة شهدت السنوات القليلة الماضية اعترافا متناميا بمشكلة الفساد والتصدي لمناقشتها ولقت اهتماما متجددا من الباحثين وصانعي السياسات على السواء، و تأسست العديد من الهيئات الوطنية و الدولية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة على البنيان االجتماعي واالقتصادي والسياسي للدول، و تبرز أهمية دراسة موضوع الفساد نظرا لدرجة اتساعه و شموليته، فهوأستاذ مساعد مكلف بالدروس، كلية العلوم االقتصادية و علوم التسيير، جامعة منتوري، قسنطينة. أستاذ مكلف بالبحث بمخبر المغرب الكبير االقتصاد و المجتمع، عضو فرقة بحث حول الحد من الفساد :دراسة بعض nadji.benhassine@yahoo.fr :االلكتروني البريد . التجارب الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 12 يمس االقتصاديات المتقدمة و النامية على حد سواء، فقد قّدر البنك الدولي أن حجم الفساد العالمي يتجاوز مبلغ 08 مليار دوالر أمريكي سنويا، و قد أظهر استبيان أجراه البنك الدولي مؤخرا بين 058 من المسؤولين الرسميين رفيعي المستوى و األفراد البارزين في المجتمع المدني في أكثر من 08 دولة نامية على أن فساد القطاع العام يعتبر من أشد العقبات التي تواجه التنمية و النمو في بلدانهم و يعتبر من المعوقات التي تضعف قدرة الدولة على جذب االستثمار األجنبي المباشر. انطالقا من هذه المعطيات األولية حول الفساد فإننا سنحاول من خالل هذا المقال، الذي يقوم على طرح منهجي متدرج، اإلحاطة بأهم جوانب الموضوع، و ذلك من خالل ستة عناصر رئيسية، نتناول فيها أوال تحديد مفهوم الفساد و ذكر أهم أنواعه، ثم نستعرض في العنصر الثاني أهم األسباب و العوامل التي تؤدي إلى اتساع دائرة الفساد و نشير في العنصر الموالي فها الفساد على التنمية االقتصادية و االجتماعية خاصة في البلدان ِّ إلى أهم اآلثار التي ُيخل النامية، و نسعى من خالل العنصر الرابع اإلشارة إلى أهم و أخطر مجاالت الفساد و أكثرها تأثيرا على االستقرار المالي و االجتماعي في الدول النامية، و المتمثلة في مشاريع البنية التحتية و اإلنشاءات والفساد المرتبط بالمجال الصحي. ونتناول في العنصر الخامس أهم السياسات و االستراتيجيات المقترحة للحد من ظاهرة الفساد ، مع اإلشارة إلى شروط تحقيق اإلدارة الرشيدة باعتبارها نقيضا لإلدارة الفاسدة. العنصر األخير من هذه الدراسة نتناول فيه قضية الفساد في الجزائر من خالل اإلشارة إلى انطباعات المنظمات الدولية لمكافحة الفساد و رجال األعمال )منظمة الشفافية الدولية، البنك الدولي...( حول مستوى تفشي هذه الظاهرة في الجزائر، كما أننا نقوم بتقييم السياسة الحكومية المنتهجة للحد من هذه الظاهرة. أوال: تعريف الفساد و أنواعه يجب أن تبدأ أي مناقشة لقضية الفساد بتعريف الفساد حيث أن أصدق تعريف للفساد هو التعريف الذي ورد في موسوعة العلوم االجتماعية "الفساد هو سوء استخدام النفوذ العام لتحقيق أرباح خاصة". ويشتمل ذلك بوضوح على جميع أنواع رشاوى المسؤولين المحليين )1( أو الوطنيين أو السياسيين ولكنه يستبعد الرشاوى التي تحدث فيما بين القطاع الخاص، إال أن لمصطلح الفساد معان عديدة، و في أوسع الصور يمكن القول بأن الفساد يتمثل في سوء استخدام المنصب لغايات شخصية، و يشمل ذلك الرشوة و االبتزاز، و في هذه الحالة يدخل في العملية طرفان أو أكثر. و قد يكون الفساد فرديا في حالة األعمال المحظورة التي يستطيع المسؤول الرسمي القيام بها بمفرده، و من بينها االحتيال، االختالس و المحسوبية واستغالل النفوذ ...الخ. وعليه فإن الفساد يشمل من حيث مظهره عدة أنواع منها السياسي و المالي و اإلداري. مظاهر الفساد و أنواعه الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 13 - الفساد السياسي : تتمثل مظاهر الفساد السياسي في الحكم الشمولي الفاسد وفقدان الديمقراطية وانعدام المشاركة وفساد الحكام وتفشي المحسوبية. - الفساد المالي: تشير مظاهر الفساد المالي إلى مخالفة القواعد واألحكام المالية التي تنظم سير العمل اإلداري والمالي في الدولة ومؤسساتها، أو مخالفة القواعد واألحكام الخاصة بطبيعة عمل كل إدارة أو مؤسسة، أو مخالفة التعليمات الخاصة بأجهزة الرقابة المالية، كالجهاز المركزي للرقابة المالية، المختص بفحص ومراقبة حسابات وأموال الحكومة والهيئات والمؤسسات العامة والشركات. و تتجلى مظاهر الفساد المالي في الرشاوى واالختالس والتهرب الضريبي، وتخصيص األراضي والمحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية وإعادة تحويل المعونات األجنبية للحسابات الخاصة وقروض المجاملة التي تمنح بدون ضمانات وعموالت عقود البنية التحتية )2( والعموالت واإلتاوات المحصلة بحكم المناصب وظاهرة اإلسراف في استخدام المال العام. - الفساد اإلداري: تشير مظاهر الفساد واالنحرافات اإلدارية والوظيفية أو التنظيمية إلى تلك المخالفات التي تصدر عن الموظف العام أثناء تأديته لمهام وظيفته. كما يمكن تمييز حالتين من الفساد، األولى عندما يتم تنفيذ و تقديم الخدمات المشروعة، أي عندما يقوم الموظف بقبض رشوة من أجل القيام بمهامه العادية المكلف بأدائها. أما الحالة األخرى، فهي عند قيام الموظف بتأمين خدمات يمنعها القانون، كتسريب معلومات سرية أو إعطاء تراخيص غير مبررة. )3( و يقسم الفساد إلى نوعين : - الفساد الصغير: الذي يتمثل بالرشاوي الصغيرة المنتشرة لدى صغار الموظفين و المسؤولين الحكوميين ذوي األجور المحدودة من أجل زيادة دخلهم. - الفساد الكبير: عندما يقوم كبار المسؤولين بخوصصة األصول العامة لحسابهم الخاص و اختالس األموال العامة و الدخول في رشاوى الصفقات التي تتضمن مبالغ مالية و صفقات و عقود كبيرة. رغم اختالف النوعين إال أن كالهما خطر يجب الحد منه و محاربته. )4( و من أهم مظاهر الفساد نجد : - التهرب الضريبي. - خوصصة األراضي من خالل قرارات إدارية علوية، تأخذ شكل العطايا، لتستخدم في ما بعد في المضاربات العقارية. - المحاباة والمحسوبية في التعيينات الوظيفية الكبرى. - قروض المجاملة التي تمنحها المصارف بدون ضمانات جدية لكبار رجال األعمال. - عموالت عقود البنية التحتية والصفقات الكبرى. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 14 - العموالت واإلتاوات التي يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو االتجار بالوظيفة العامة )ريع المنصب(. - رشوة رجال الصحافة والنيابة والقضاء وجهات األمن )عن طريق الرشوة النقدية والعينية وغيرها من المدفوعات الخفية( لتسهيل مصالح غير مشروعة والحصول على امتيازات خاصة. إن تحليل الفساد و التنظير له و خصوصا على المستوى االقتصادي، أمر حديث العهد و يستدعي اللجوء إلى فروع من االقتصاد ما زالت في طور التكوين، منها: نظريات الريع و اقتصاد الجريمة و اقتصاد البيروقراطية و الصفقات السياسية و اقتصاد المعامالت و العقود و نظرية الشبكات. و في هذا الصدد هناك أسئلة متعددة تطرح نفسها كلما اهتم البحث بمظاهر الفساد و تجلياته و هي البحث في مسبباتهو انعكاساته و أساليب الحد منه. ثانيا : أسباب الفساد و عوامل انتشاره تتعدد أسباب انتشار الفساد و تختلف من بلد آلخر، غير أن األبحاث في هذا المجال تشير إلى أن انتشار الفساد يزداد عند توفر الظروف العامة التي تسمح له باالنتشار و التفشي، حيث يحدث الفساد عند خطوط التماس ما بين القطاعين العام و الخاص، فكلما كان لدى مسؤول عام )5( سلطة استنسابية في توزيع منفعة أو تكلفة ما على القطاع الخاص، فإن حوافز الرشوة تتولد. و يمكن تقسيم أسباب الفساد إلى أسباب مباشرة و غير مباشرة. األسباب المباشرة - سيادة بعض القوانين و الصالحيات التي تمنح مسؤوليات و صالحيات مباشرة لموظفي القطاع العام إلقرار بعض الخدمات العامة أو سن قوانين و تشريعات معينة، خاصة فيما يتعلق بإعطاء التراخيص و مختلف الوثائق الرسمية. فالمنصب اإلداري يعطي صاحبه درجات متباينة من السيطرة على األنشطة الحكومية مثل العقود والصفقات اإلدارية والحوافز واالمتيازات الضريبة، والقرارات اإلدارية... إلخ. إن مثل هذه األدوات الالنهائية تغري بالفساد خاصة مع قصور نظام المحاسبة و التدقيق )Audit (. - عدم وضوح النظام الضريبي و عدم كفاية شفافية القوانين و اإلجراءات الضريبية، إضافة إلعطاء صالحيات كبيرة لمحصلي الضرائب مع غياب الرقابة. - ضخامة حجم بعض المشاريع الحكومية و خاصة تلك التي تتطلب نفقات و مصاريف كبيرة تغري الموظفين الطامعين إلى جني أرباح طائلة. األسباب غير المباشرة - انخفاض مستوى دخل الموظفين الحكوميين يعزز انتشار الفساد، إذ يقوم بعض الموظفين بقبول الرشاوى لزيادة رواتبهم المتدنية و تأمين دخل إضافي. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 15 - عدم استقرار البيئة القانونية و التشريعية التي تحكم المؤسسات الحكومية - عدم شفافية القوانين و التشريعات المتعلقة بالفساد - العالقات االجتماعية والمحاباة، ففي المجتمعات ذات العالقات المترابطة والتي تمتلك منظومة اجتماعية قوية يستحيل استقالل المؤسسات والتمييز بينها وبين األشخاص. و في هذا الصدد يرى "تانزي0991 " بأن من األرجح أن يقدم المسؤولون العموميون مجامالت ألصدقائهم و أقاربهم في المجتمعات التي تتصف العالقات فيها بالطابع الشخصي إلى حد )6( كبير. - إجراءات التعاقد و الخوصصة الحكومية غير الكفؤة، فالتغيرات التي تحدث في البلدان التي تمر بمرحلة انتقال و في العديد من البلدان النامية التي تجري إصالحات هيكلية، تخلق ظروفا توجد فيها، على األجل القصير، إمكانيات كثيرة للفساد على نطاق كبير، و هذا ما يعطي سمعة سيئة لإلصالحات السوقية. غير أن التغيرات التي تحدث هي التي ستعمل على تقليل فرص الفساد على األجل الطويل. عوامل انتشار الفساد :هناك العديد من العوامل التي تخلق ظروفا مساعدة على انتشار الفساد )7( يمكن تلخيص أهم هذه العوامل في النقاط الخمس التالية: 0( غياب دولة المؤسسات، أو ضعف السلطة. 2( غياب الديمقراطية والحرية والمشاركة. 3( غياب القانون والتشريعات وضمانات حقوق اإلنسان. 1( عدم استقاللية القضاء. 5( قلة الوعي وعدم معرفة اآلليات والحسابات والقوانين والنظم اإلدارية. كما أننا يمكن اإلشارة إلى أن السياسة الحكومة لها دور كبير في بروز مسببات الفساد، فالسياسة التجارية الحمائية و تحديد األسعار و التحكم في أسعار الصرف تؤدي إلى وجود وضعية ريع، و تخلق االحتكار والندرة، و في ظل عدم فعالية نظام الحكم تزداد مساحة الفساد و يصعب التحكم فيه، األمر الذي يؤدي إلى إحداث عدة آثار سلبية اقتصادية و سياسة و اجتماعية. ثالثا: أثار الفساد على التنمية االقتصادية المستديمة من المنظار االقتصادي البحت، يعد الفساد هدرا للموارد التي تتسم بالندرة، و بخاصة في البلدان النامية. و من المنظار التنموي، يعطل الفساد فرص التراكم االستثماري المنتج في األصول البشرية و المادية و يقوي من قيم و سلوك الربح السريع من خالل توظيف الريع على )8( الحظوة من وجهي القوة)السلطة و الثروة( بدال من العمل المنتج المحقق للمصلحة العامة. فالفساد يشكل أخطر معاكس لعملية التنمية حيث يؤدي إلى استنزاف الموارد، ويؤدي إلى وقوع اختالالت في البنى األساسية التي ترتكز عليها عملية التنمية. و تختلف آثار الفساد بإختالف مستويات التنمية االقتصادية، فهو ال يخلف نفس اآلثار في البلدان المتقدمة و البلدان الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 16 النامية، و قد اختلفت النظريات االقتصادية في دراستها ألثر الفساد على البلدان النامية، إذ أشارت بعض النظريات إلى أن الفساد قد يحقق بعض األثار اإليجابية، و أطلق أصحاب هذا الطرح على نظريتهم اسم نظرية الفساد المنتج أو النظرية البنيوية (Structralist Theory) و تشير النظرية إلى ضرورة وجود قدر من الفساد في المجتمعات المتخلفة لتذليل بعض الصعاب والمعوقات اإلدارية حتى تخرج بعض القرارات والمشروعات للنور والى حيز التنفيذ من دون إبطاء يضر باإلنتاج واالستثمار. و يعتقد هؤوالء بأن وجود قدر من الفساد قد يكون محبذ لسببين )Leff 1964(، أوال ألنه يمثل عالوة )عمولة( للموظف الذي أنجز مهمة ما، و الرشوة التي تحصل عليها هذا األخير تدفعه للعمل أكثر، و السبب الثاني هو أن الرشوة تسمح للمقاولين من تجنب اإلجراءات اإلدارية البيروقراطية ) Bandhan )1997 9 ، ففي نظر هؤوالء فالفساد في البلدان النامية التي تعاني من العديد من االختالالت يمكن أن تزيد من الفعالية االقتصادية، و يؤكد هذا الطرح المفكر العالمي صموئيل هنتينغتون في دول الجنوب( لـه أثر إيجابي لمساهمته (S. Huntington) إذ يرى بأن الفساد )خصوصاً في اندماج فئات المجتمع وشرائحه، وتحقيقه لالستقرار وتعجيله للنمو االقتصادي والتطور. فالفساد وسيلة لتجاوز القوانين التقليدية والتنظيم البيروقراطي الذي يعوق التقدم االقتصادي. )10( ويذهب هنتينغتون في توصيفه المناصر للفساد إلى االسترشاد برأي أحد الكتاب المطلعين على الحالة الهندية الذي يرى بأن العديد من النشاطات االقتصادية في الهند كانت ستصاب بالشلل لوال المرونة التي تضيفها )العمولة أو البقشيش( على النظام اإلداري المعقد والجامد. ثم يضيف هنتينغتون لما مؤداه أن القليل من الفساد يسهم في إدخال بعض التحسينات على المجتمع التقليدي. لكنه برغم كل نظرته المناصرة للفساد يعود )هنتينغتون( ليقول: إن المجتمع الذي تفشى فيه الفساد يكون غير قابل ألن يتحسن بتفاقمه. "مّما يدل على أن الفساد أينما يحل يوجد )11( معه الخراب حتى عند المناصرين لـه الذين يعتقدون أن القليل منه يصلح األمر" . بعد تقديم هذا الطرح نرى بأن الوقائع المعيشية للبلدان النامية تدحض هذه اآلراء، و تؤكد أن المحصلة العامة للفساد مدمرة، حتى وإن تحققت بعض اآلثار اإليجابية الهامشية، فالفساد يؤثر تأثيرا سلبيا على الفرد و المجتمع و استقرار النظام االقتصادي و االجتماعي ككل، فبالنسبة ألفراد المجتمع فإنه يؤدي إلى سوء توزيع الدخل و الثروة في المجتمع مما يؤدي إلى زيادة حدة االستقطاب االجتماعي من خالل تدهور الدخل األمر الذي يقلل الكفاءة المجتمعية، و يتسبب الفساد بالفقر ويخلق العوائق أمام التغلب عليه، فالفقراء هم أكثر من يتضرر نتيجة للفساد، فخيارتهم أقل لمواجهة العقبات أمام حصولهم على الخدمات العامة األساسية و غيرها من الموارد. و تجدر اإلشارة إلى أن برامج مكافحة الفقر تتضرر كثيرا بسبب الفسادو بالتالي )12( تفقد فعاليتها. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 17 وبناء على ذلك وللربط ما بين موضوع التنمية و الفساد، فقد بات من الواضح أن الفساد سواء أم اقتصادياً أكان سياسيا لـه األثر الكبير على التنمية بكل أبعادها ً أم إداريا وما يشكله من عائق ً مهم عليها. تأثير الفساد على النمو و التنمية االقتصادية )13( حسب البنك الدولي يوجد ترابط كبير بين النمو االقتصادي و الفساد، فوجود مستوى عالي من الفساد يرافقة مستوى ضعيف من االستثمار الخاص و العمومي، مما يعني أن الفساد يعيق التنمية االقتصادية ويؤدي إلى سوء تخصيص الموارد، إذ تفضل بعض البلدان الفقيرة االستثمار في المشاريع الكبرى )البنية التحتية( و عقود التسلح )المتسترة وراء السرية( حيث توجد فرص الفساد كبيرة، و في هذه الحالة فإن التكاليف االجتماعية للفساد تكون كبيرة، فالفساد يؤدي إلى إضعاف اإلنتاجية، و يشكل عائقا أمام النمو االقتصادي من خالل تحريف أغراض اإلنفاق العام و تقويض الكفاءة و إعاقة االستثمار و النمو. كما أن الفساد يحبط جهود القطاع الخاص لالستفادة من فرص األعمال، و يقوِّ ض الفساد التنافس االقتصادي (14) و يعطل فرص التنمية ، ذلك أن الفساد يؤثر على أداء القطاعات االقتصادية و يخلق أبعادا اجتماعية ال يستهان بها، و قد أظهرت األبحاث في هذا المجال أنه يضعف النمو االقتصادي، إال أن الواقع أكد على أن بعض بلدان العالم التي يزعم بأنها فاسدة جدا شهدت مستويات عالية من النمو االقتصادي، كما هو الشأن في أندونيسيا و تايالندا و كوريا الذي تزامن الفساد فيها و )15( النمو، و لتحليل هذا الطرح يرى بعض االقتصاديين بأن هذه البلدان الفاسدة بشكل منهجي، و التي شهدت رغما عن ذلك نموا اقتصاديا مرضيا، تخاطر أوال بأن تغوص في دوامة نزولية، فبوسع الفساد أن يتغذى على النمو نفسه لكي يفرز عوائد غير قانونية أعلى حتى يتقوض النمو، و ثانيا ال يعتبر النمو االقتصادي الهدف الوحيد الجدير بالسعي من أجله، و يميل الفساد أيضا إلى تشويه تخصيص المنافع االقتصادية، و يفضي إلى توزيع أقل إنصافا للدخل. تأثير الفساد على االستثمار و اإلنفاق العمومي يؤثر الفساد على استقرار و مالءمة مناخ االستثمار و يزيد من تكلفة المشاريع و يضعف األثر اإليجابي لحوافز االستثمار بالنسبة للمشاريع المحلية و األجنبية و خاصة عندما تطلب الرشاوي من أصحاب المشاريع لتسهيل قبول مشاريعهم، أو يطلب الموظفون المرتشون نصيبا من عائد االستثمار. و في هذا الصدد يعتبر الفساد ضريبة ذات طبيعة ضارة و بشكل خاص معيقة لالستثمار. و مع ازدياد الفساد يقوم المستثمرون بإضافة المدفوعات الناجمة عن الرشاوي و العموالت إلى التكاليف، مما يرفع من التكلفة اإلجمالية للمشروع و يخفض العائد من االستثمار، فالفساد يميل إلى تضخيم االستثمارات العامة، في الوقت الذي يخفض فيه الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 18 االستثمار الخاص، و مع ذلك فالزيادة في االستثمار العام تعتبر في الحقيقة مبلغا محوال إلى )16( من لهم سلطة اتخاذ القرارات ، غير أن هذه الزيادة فى التكلفة ال تعتبر بأى حال من األحوال الجانب األكثر جدية بين الجوانب األخرى للفساد، فعندما يكون احتمال الحصول على مكاسب شخصية عنصرا من العناصر، يتحول سريعا ليحتل مكانة العنصر األوحد الهام فـى المعاملة، مع إزاحة عناصر التكلفة والنوعية وموعد وكيفية التوريد وجميع االعتبارات القانونية األخرى جانبا عند الموافقة على منح العقود. وينتج عن ذلك اختيار موردين غير مناسبين و/أو مقاولين غير مالئمين باإلضافة إلى شراء السلع غير المناسبة. ونتيجة لهذا النوع من اتخاذ القرار، يتم إعطاء أولوية للتوريدات والمشروعات غير الضرورية على حساب األولويـات الوطنية الهامة بدون سبب إال من أجل تمكين متخذي القرار الحكوميين من الحصول على رشاوى ضخمة، كما أن الفساد يؤثر على روح المبادرة و االبتكار و يضعف الجهود إلقامة مشاريع استثمارية جديدة. إضافة إلى ذلك، يقوم الفساد بتغيير تركيبة عناصر اإلنفاق الحكومي، إذ يبدد السياسيون و المسئولون المرتشون موارد عامة أكثر على البنود التي يسهل ابتزاز رشاوي كبيرة، و يالحظ أن األجهزة الحكومية التي ينتشر الفساد فيها تنفق أقل على الخدمات األساسية مثل )17( التعليم و الصحة، و تتجه إلى اإلنفاق بشكل كبير على مجاالت االستثمار المفتوحة للرشوة. (18) يؤثر الفساد تأثيرا سلبيا على المبادالت الدولية ، فالفساد يقلل من حالة عدم اليقين و يؤدي إلى ارتفاع التكاليف للشركات، فالفساد يفسد السوق و يجعل المنافسة غير عادلة، فالمؤسسات التي تتحكم في الفساد ليست بالضرورة هي المؤسسات التي تحقق النجاح. الفساد ، التضخم و التنمية البشرية... إن التحليل السابق يؤكد على أن الفساد يخلق تكلفة زائدة، فمثال قيام أحد المستوردين بدفع رشوة لموظفي الجمارك من أجل تسهيل إتمام اإلجراءات الجمركية ينتج عنه تكلفة إضافية يُ ح ّملها لسعر السلع المستوردة مما يؤدي إلى ارتفاع عام في األسعار )حدوث التضخم(، فالموظف يخلق حالة )ندرة اصطناعية( فالرشوة في هذه الحالة تلعب نفس الدور و لها نفس األثر الذي تخلقه الرسوم مع وجود فارق مهم بينهما، هو أن مبلغ الرشوة يذهب إلى جيب الموظف المرتشي بينما مبلغ الرسم يتجه إلى زيادة إيرادات الخزينة العمومية. إال أنه ليس كل أنواع الرشوة تؤدي إلى حدوث التضخم، ففي حالة كون الرشوة تؤدي إلى عدم دفع الرسوم الجمركية مثال أو الضرائب فقد تنعكس على األسعار )ألنها تخفض التكاليف( و في هذه الحالة يكون لها أثر يشبه أثر اإلعانات يقتسمها الراشي و المرتشي على حساب إيرادات الدولة. إن المحصلة التي نصل إليها في نهاية هذا التحليل آلثار الفساد هي التأكيد على أن مفهوم الفساد نقيض لمفهوم التنمية البشرية المستديمة، فالفساد يؤثر سلبا على دخل الفرد و يعيق النمو االقتصادي من خالل تشجيعه لألنشطة الطفيلية، و يؤثر كذلك على تدهور البيئة إذ أن الفساد قد يؤدي إلى إضعاف صرامة قوانين حماية البيئة أو فعالية تطبيق القوانين األمر الذي يؤدي الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 19 (19) إلى استمرار عمليات التلويث الصناعي ، كما أن انتشار الفساد دليل على عدم تحقق الحكم الجيد و غياب الشفافية في إدارة الشأن العام. رابعا: أهم مجاالت انتشار الفساد: عقود اإلنشاءات و البنية التحتية و الفساد في ميدان الصحة أ . الفساد في قطاع اإلنشاءات: مستوى و طبيعة المشكلة )20( لقد كشف تقرير منظمة الشفافية العالمي لسنة 2885 من خالل عمليات المسح و بشكل متكرر، على أن حجم الفساد في مجال اإلنشاءات هو أكبر مما هو عليه الحال في باقي القطاعات االقتصادية األخرى، و يمكن التعرف على مستوى الفساد في هذا القطاع من خالل حجمه و تنوعه، فهو يقدر بحوالي 3288 مليار دوالر سنويا، و يؤثر الفساد سلبيا على مصالح القطاع العام و الخاص على حد سواء، وفي هذا الصدد يقول رئيس منظمة الشفافية الدولية في تقديمه للتقرير السنوي حول الفساد لسنة 2885 بأن الفساد في اإلجراءات المتبعة الختيار العقود تبقي الدول النامية مثقلة بأعباء بنية تحتية غير مطابقة للمواصفات و المقاييس و تزيد من ديونها الخارجية. و قد ال تخلو أي مرحلة من مراحل اإلنشاءات من وجود ممارسات الفساد فيها، فقد تبدأ بواعث الفساد في بعض المشاريع حتى قبل انتهاء مرحلة التخطيط للمشروع، كذلك فإن إجراءات منح عقود اإلنشاءات للمشاريع و إجراءات الصيانة التي تأتي بعد اإلنتهاء من المشروع كلتاهما معرضتان لعمليات الفساد كذلك. إن قطاع اإلنشاءات المتعلقة بالبناء و الهياكل القاعدية )إنشاء الطرق، الجسور،االتصاالت...الخ( يتميز بعض الخصائص تجعله أكثر عرضة لممارسات الفساد أكثر من القطاعات األخرى مثل: المنافسة الكبيرة للحصول على العقود و حاجة المشروع للموافقات و المصادقات عبر مستويات رسمية كثيرة، و كون بعض المشاريع فريدة من نوعها مما يجعل عملية مقارنة األسعار أكثر صعوبة. إن الفساد في قطاع اإلنشاءات قد يؤدي إلى خسائر مباشرة في أرواح البشر، بسبب عدم مطابقة مشاريع البناء للمواصفات و المقاييس. و يتم الفساد في قطاع اإلنشاءات من خالل التأثير على كيفية منح الصفقات العمومية، و الطريقة األكثر مباشرة هي التأثير من أجل منح العقد للطرف المرغوب فيه من خالل مفاوضات مباشرة دون أي تنافس. فحتى في أنظمة المشتريات التي تقوم على إجراءات تنافسية هناك في العادة استثناءات تسمح بإجراء مفاوضات تنافسية أو صفقات تفاوضية من أي تنافس، إذ يبين هذا االستثناء المنصوص عليه في القانون، الشروط التي تبرر إبرام الصفقة على هذا النحو أو توضح بوجه خاص األسباب (21) التي أدت إلى تطبيقه. و من أهم الطرق المستعملة في تفضيل منافس على آخر نكر العناصر التالية: - اللجوء إلى إجراء الصفقات التفاوضية لمنح العقد مباشرة )العقد بالتراضي(. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 20 - االعالن عن المناقصات العروض في صحف صغيرة غير مقروءة، و قدم يتم هذا اإلجراء قصد اإلستجابة لطلب نشر اإلعالن في الصحف، مع أمل أن ال يراه أحد للحد من تدفقات الراغبين في التنافس، و تقديم العرض للمقاولين الذين تم االتفاق معهم قبل ذلك. - تقييد المنافسة من خالل فرض التأهيل المسبق غير الضروري أو غير المالئم، و من ثم السماح لشركات مختارة فقط من أن تتقدم للعرض، أما إذا تم تنفيذ التأهيل المسبق بطريقة صحيحة فمن شأن هذا اإلجراء ضمان أن يكون المتنافسون ممن يملكون الخبرة و اإلمكانيات المناسبة لتنفيذ متطلبات عقد من العقود، لكن إذا كانت المقاييس و المعايير للتأهيل غير دقيقة أو تعسفية، فهي يمكن أن تتحول إلى آلية الستبعاد المتنافسين المؤهلين غير المرغوب فيهم من العمل. - انتهاك سرية العروض: ال تنجح المناقصة التنافسية على العقود إال إذا تمت المحافظة على سرية األسعار المعروضة، إلى أن يحين موعد فتح العروض. و إحدى طرق تقرير النتيجة سلفا هي أن يقوم الموظف المسؤول على منح الصفقات بانتهاك سرية العروض فيسرب للطرف المفضل لديه معلومات عن األسعار المقدمة من قبل المنافسين له لكي يقدم سعرا أقل. و هذه الطريقة يسهل التعامل بها إذا كان قانون الصفقات العمومية ال يسمح للمتنافسين بحضور فتح العروض. ب . الفساد في مجال الصحة نظرا لخطورة تفشي الفساد في المجال الصحي فقد تناول تقرير منظمة الشفافية الدولية في أخر تقرير له صدر سنة 2880 هذا المجال و خصص له عدة دراسات، فالفساد منتشر في مجال الصحة في البلدان المتقدمة و البلدان النامية على حد سواء، و هذا النوع من الفساد يمنع المواطنين البسطاء من العالج و قد يهدد حياة الناس، فالفساد كما يقول رئيس منظمة الشفافية الدولية ال يمأل جيوب النخبة السياسية و المالية فقط، و لكنه يحرم الناس العاديين من خدمات )22( مهمة مثل حصولهم على الدواء ، إذ يؤدي إلى تردي الخدمات الصحية التي يستفيدون منها. و يتميز المجال الصحي بعدة خصائص تجعل كل األنظمة الصحية معرضة للفساد سواء كانت )23( قطاعات عمومية أو خاصة في البلدان الغنية أو الفقيرة. و تتمثل هذه الخصائص فيما يلي : - تتميز األنظمة الصحية بعدم تماثل المعلومات بين المتدخلين في النظام الصحي، فمهنيو الصحة يكونون أكثر إطالعا على طبيعة األمراض و المرضى من المرضى أنفسهم، و شركات صناعة األدوية و المعدات الطبية تعلم أكثر حول خصائص منتجاتها من الموظفين المكلفين باإلنفاق العام مما يتيح الفرصة لهذه الشركات بعرض أسعار مرتفعة جدا ال تعبر عن التكلفة الحقيقية إلنتاجها. - يتميز تسيير و إدارة النظام الصحي بالتعقيد، و القرارات التي يتخذها المسير تتم عادة في ظل ظروف عدم التأكد، فالمسير ال يعلم بدقة عدد المرضى الذين سيستقبلهم مستقبال و ال يستطيع أن يعلم بطبيعة األمراض و بنوعية األدوية األكثر فعالية. و قد يكون خطر الفساد أكبر في حالة وجود ظروف إستعجالية )حدوث كوارث طبيعية مثال، أو نتيجة الحروب(، الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 21 إذ يتم التعاقد بسرعة دون القيام برقابة كافية حول صالحيات األدوية و المعدات التي يتم تسلمها. - تعدد األطراف المتدخلين في النظام الصحي يؤدي إلى قلة الشفافية ويزيد من احتماالت الفساد. و قد بين التقرير سالف الذكر أهم أشكال الفساد في المجال الصحي، نذكر بعضها فيما يلي: - سرقة و تحويل أموال الصحة و األدوية لغرض استعمالها في األنشطة الخاصة لبعض ممارسي الصحة في القطاع العام. - الفساد الذي يشمل أنظمة الدفع مثل تزوير وثائق التأمينات االجتماعية و دفع األموال لبعض المؤ َّمنين غير المستحقين للتعويضات، األمر الذي يتسبب في عجز كثير من صناديق الضمان االجتماعي. - التوجيه المتعسف للمرضى نحو العيادات الخاصة و القيام بإجراء تدخالت عالجية غير ضرورية من أجل مضاعفة األتعاب المالية على المرضى. إن خطورة الفساد تكمن في اتساع دائرته و تنوع أساليبه و مجاالته، لذلك كان لزاما على المجتمعات )الحكومات، الجمعيات، األفراد، المؤسسات....( العمل كل في مجاله لمكافحة هذه الظاهرة و الحد منها، و إتباع أفضل السبل الوقائية و الجزائية للتحكم فيها. هذا ما سنتناوله في العنصر الموالي. خامسا: استراتيجيات و سياسات مكافحة الفساد لم تبرز ضرورة مكافحة الفساد على المستوى العالمي إال مع بداية التسعينات من القرن الماضي )بعد سنة 0998(، ففي السابق كانت بعض البلدان )فرنسا سنة 0911( المتقدمة تسمح لشركاتها بتقديم رشاوي يتم تسميتها رسميا بالعموالت، إذا تم دفعها لموظف أجنبي في دولة أجنبية مهما كانت درجة هذا الموظف، و ذلك قصد اإلطاحة بالمنافسين، مع قيام اإلدارة الجبائية في بلد الراشي )فرنسا( بتنزيل قيمة الرشوة من المبالغ الخاضعة للضريبة. و قد )24( اصطلح على تسمية هذه األموال بالنفقات التجارية االستثنائية )FCE( ، وقصد مكافحة هذه الظاهرة و ّق ّّعت الدول األعضاء في منظمة التعاون االقتصادي والتنمية)OCDE( على اتفاقية لمكافحة الرشوة، دخلت حيز التنفيذ في منتصف ديسمبر 8991. كما نشطت المنظمات غير الحكومية لمواجهة تلك الظاهرة، فتم تأسيس "منظمة الشفافية" في برلين في سنة 8991 التي تعمل على كشف ممارسات الفساد و التوعية بضرورة مكافحته. إن مسألة مكافحة الفساد ليست بالمسألة الهينة التي يمكن القيام بها بسهولة و بسرعة، بل إنها تتطلب عمال كبيرا و ال يمكن تحقيق نتائج فورية بل يجب وضع استراتيجية طويلة المدى تسمح بمواجهة نظامية متدرجة لهذا المشكل و يجب أن تحظى بدعم السلطات العمومية و القطاع الخاص و عموم المواطنين. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 22 من خالل تطرقنا ألسباب الفساد وجدنا أنها ترتبط بالمنافع العامة المتاحة و السلطة االستنسابية للمسؤولين و خطورة الثقافات الفاسدة و القوة التفاوضية النسبية للراشي و المرتشي، و عليه يمكن تصنيف استراتيجيات مناهضة الفساد بالمثل تحت العناوين )25( التالية: - تلك التي تقلل من المنافع الواقعة تحت سيطرة المسؤولين. - تلك التي تقلل من استنسابهم . - تلك التي تزيد من تكلفة الرشوة. - تلك التي تحد من القوة التفاوضية للمسؤولين. و من أجل مكافحة الفساد ترى بعض الدول أنه يتوجب العمل على وضع قانون صارم لمعاقبة الفساد و يرون بأنه كلما كان احتمال اكتشاف الفساد و المعاقبة عليه أكبر كلما كانت المنافع الفعلية المتاحة أقل فإذا ما كانت احتماالت الكشف و العقاب مرتفعة، فإما أن ينخفض المعروض من الرشوة أو أن ينخفض الطلب عليها إلى درجة الصفر.و يقترح بعض الخبراء رفع أجور الموظفين و إصالح الخدمة المدنية و يعتقد البعض اآلخر بأن إي إصالح يزيد من القدرة التنافسية لالقتصاد يساعد على تقليل حوافز الفساد، و إصالح اإلدارة العامة للوظائف الحكومية له دور مهم في الحد من الفساد، و هذا ما أثبتته الشواهد الميدانية في بعض التجارب، ففي عملية إصالح خدمات الجمارك في مطار ميكسيكو سيتي مثال تم تخفيض عدد الخطوات في اإلجراءات الجمركية من 00 خطوة إلى 3 خطوات و تم تهذيب الخدمات المتبقية لتخفيض التأخيرات، و قد كانت النتيجة تقليص حجم الفساد بقدر كبير، مع إضفاء قدر أكبر من الشفافية في التسيير العمومي. لكننا نرى أن مشكلة الفساد أكبر من أن نواجهها ببعض اإلجراءات الخاصة، فمن الخطأ االفتراض بأن مجرد تغيير مستوى األجور بدون تغيير أي شيء آخر كاف لتقليل الفساد، فإذا ما تم رفع األجور و لكن استمر توزيع الوظائف على أساس المحاباة و المحسوبية، و بقي األمن الوظيفي قائما مهما كانت الظروف، فإن رفع مستوى )26( األجور لن يفعل شيئا لتقليل الفساد. ، ومن المهم أيضا عند التماس القيام بإصالح واقعي أن ندرك بأن المستوى الكفء للفساد مثله في ذلك مثل أي نشاط غير قانوني آخر، ليس منفصال عن غيره، فالفساد رقابته مكلفة، و ال بد من اإلصالحات أن تأخذ في اعتبارها التكاليف الهامشية الستراتيجيات مكافحة الفساد ، عالوة على فوائدها الهامشية، و فضال عن ذلك فإن مكافحة الفساد ليست هدفا في حد ذاته ، فالنضال ضد االنحراف الوظيفي جزء من هدف أوسع نطاقا يتعلق بإيجاد حكومة أكثر فعالية، فالمصلحون ليسوا معنيين بالفساد في حد ذاته فحسب، و إنما بآثاره التشويهية على التنمية و المجتمع، و يُ عّد الفساد الواسع االنتشار عالمة على حدوث خطأ ما في العالقة ما بين الدولة و المجتمع. و في هذا السياق حددت منظمة الشفافية الدولية خمسة مجاالت رئيسة لمكافحة الفساد هي إصالح القيادة والبرامج العامة و إعادة التنظيم الحكومي و خلق الوعي العام بخطر الفساد و إنشاء مؤسسات لمكافحته. و يؤكد هذا االتجاه البنك الدولي الذي الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 23 يرى أن المعالجة الناجعة للفساد في الدول النامية ال بد أن تستند، بعد الدراسة الوافية لظروف كل دولة، إلى مزيج من برامج اإلصالح السياسية و االقتصادية و القانونية و اإلدارية و الثقافية. و ذلك من خالل التركيز على الجوانب المباشرة و غير المباشرة للظاهرة و تتضمن إصالح الخدمة العامة بزيادة األجور و تقييد المحسوبية في التوظيف و الترقية، و استقاللية القضاء و الفصل الفعال بين السلطات لتعزيز مصداقية الدولة، و تقوية آليات الرصد و العقاب المتعلقة بعمليات الفساد مع ضمان التنفيذ الصارم لقانون العقوبات إضافة إلى تفعيل أداء األجهزة التشريعية و الرقابية و مؤسسات المجتمع المدني ذات العالقة. و نوضح من خالل الجدول الموالي على أ ّن هناك عالقة قوية بين درجة الفساد و نوعية الحكم في أي دولة، فكلما كان الفساد أكثر انتشارا، كلما د ّل ذلك على وجود نظام سيء للحكم، و بالتالي فتختلف سياسة مكافحة الفساد في تحديد األولويات من دولة ألخرى حسب اختالف درجة الفساد المتفشي و مدى توفر اإلدارة الرشيدة)good governance(. جدول )1( العالقة بين الفساد و نوعية الحكم و تأثيرهما على تحديد سياسة مكافحة الفساد أثر الفساد نوعية الحكم أولوية الجهود في مكافحة الفساد مرتفع سيء إقامة دولة القانون، دعم المؤسسات المشاركة، التوعية بمسؤولية الفساد، وضع ميثاق المواطنة، الحد من تدخل الدولة، وضع إصالحات. متوسط حسن وضع سياسية ال مركزية و إصالح السياسة االقتصادية و التسيير العمومي. ضعيف جيد وضع هيئات لمكافحة الفساد، دعم المسؤولية المالية ، تحسيس أكثر الجمهور و موظفي الدولة االلتزام بمحاربة هذه الظاهرة و التشهير بمعاقبة ممارسات الفساد. Source : Anwar Shah et Mark Schacter, « Lutte contre la corruption : il faut rectifier le tir », in : finances et développement, revue du FMI, décembre 2004, p.42 إن الفساد الواسع االنتشار عرض لمرض و ليس المرض نفسه، و لن يجدي القضاء على الفساد إذا ما كانت النتيجة قيام حكومة جامدة و غير متجاوبة و أتوقراطية و بدال من ذلك ينبغي الستراتيجيات مكافحة الفساد أن تسعى إلى تحسين كفاءة الحكومة و إنصافها و إلى )27( تعزيز كفاءة القطاع الخاص. و كما أكد الخبير لدى البنك الدولي )D.Kaufmann( بأن اإلدارة الرشيدة و مكافحة الفساد يعبران عن شيء واحد، و لذلك يرى بأنه ال يمكن القضاء على الفساد من خالل مكافحة الفساد )الجانب القانوني فقط(، بل ال بّد من تحسين عمل المؤسسات و تحقق اإلدارة الرشيدة. و تقضي اإلدارة الرشيدة) تحقق دولة المؤسسات من خالل الفصل بين السلطات و التوازن بينها و تمثيل عامة الناس و الشفافية و اإلفصاح و المساءلة و سيادة القانون و استقالل القضاء( على فرص الفساد، و تفتح من ثم أبواب التنمية البشرية المستديمة. و من أجل تحقيق )28( الحاكمية )اإلدارة الجيدة( يتطلب األمر تضافر قطاعات مجتمعية ثالث: 0. الدولة: شاملة الحكومة و التنظيم التشريعي و القضاء. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 24 2. المجتمع المدني بالمفهوم الواسع الذي يشمل المجتمعين المدني و السياسي بحسب التعريفات المعتادة، و يضم التنظيمات غير الحكومية و االتحادات المهنية و النقابات و وسائل اإلعالم و األحزاب السياسية. 3. القطاع الخاص )الهادف إلى الربح(. و تقوم الحاكمية على مبادئ الشفافية و اإلفصاح و المساءلة. إن بناء استراتيجيات لمواجهة الفساد يقتضي خلق بيئة تتحقق فيها الشفافية و المساءلة، و تعزيز مجموعة من المفاهيم و النظم التي تكّون العناصر األساسية لهذه االستراتيجيات. و يتطلب األمر تعزيز أسس المحاسبة العمودية و األفقية، و استخدام وسائل شاملة و متنوعة، سياسية و قانونية و جماهيرية و قيمية. و تتمثل أهم مرتكزات إصالح الدولة من أجل محاربة الفساد في النقاط التالية:  تعزيز مفهوم الشفافية و الذي يتعلق بوضوح األنظمة و اإلجراءات داخل مؤسسات الدولة و في العالقة بينها و بين المواطنين المنتفعين من خدماتها، و علنية اإلجراءات و الغايات و األهداف في عمل المؤسسة العامة.  توسيع قاعدة المحاسبة األفقية إلى الحد الذي ال تعود القوة في يد سلطة واحدة، و يصبح كل من يشغل منصبا عاما مسؤوال عن عمله على نحو منفصل في حلقة متصلة، بحيث يقوم كل طرف من أطرافها بدور الحارس و المحروس و المراقب و الرقيب، و يعني ذلك وضع نظام جديد يقوم على تعدد هيئات الرقابة و المحاسبة )البرلمان، هيئة الرقابة العامة، وسائل اإلعالم الحرة، المحاكم، المدققون العامون، النقابات المهنية..الخ( التي تحول دون إساءة استعمال السلطة.  اإلفصاح عن المعلومات و تعزيز حق المواطن في الحصول على المعلومات الالزمة عن أعمال اإلدارات العامة و عن اإلجراءات و آليات تقديم الخدمة إلى المواطن، حتى ال تبقى هذه المعلومات وسيلة من وسائل االستغالل لهوؤالء المواطنين.  خلق الوعي العام بمواجهة الفساد و يتطلب بناء تحالف وطني لمواجهة الفساد و رفع الوعي لدى الجمهور بمخاطر الفساد و نتائجه المدمرة حتى يتم تجنيد أكبر قطاع ممكن من الجمهور لدعم جهود مكافحة الفساد. و تلعب جمعيات المجتمع المدني و وسائل اإلعالم الحرة دورا كبيرا للقيام بهذه المهمة.  الهيئات المستقلة لمكافحة الفساد: تمثل هيئات الرقابة اإلدارية و المالية أو دواوين المحاسبة و هيئات تدقيق الحسابات و هيئات مكافحة الكسب غير المشروع ركائز مهمة في نظام محاربة الفساد، شرط أن تتمتع باالستقاللية و المصداقية، و أن تعمل وفق صالحيات واضحة و محددة بالقانون، و أن تبني استراتيجيات وطنية شاملة و دائمة لمكافحة الفساد، وتكون هيئات مكافحة الفساد فعالة في حالة البلدان التي تتميز بوجود حكم الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 25 جيد )استراليا، الشيلي( و إال فلن تكون لها أية فعالية، بل قد تساهم هذه المؤسسات في )29( زيادة الفساد، مثل ما حدث في بعض البلدان )ماالوي، كينيا، أوغندا، باكستان..( .  دور المجتمع الدولي تلعب المؤسسات المالية وخاصة المؤسسات الدولية التي تمول مشروعات كبرى فى الدول النامية دورا هامـا. ولذلك تتزايد الحاجة إلى قيام تلك المؤسسات بدورها في التأكد من أن االعتمادات المالية التي تقدمها للجهات الممنوحة يتم صرفها فعال على الغرض المستهدف وال تتبعثر بين موردين أو مقاولين فاسدين ومسؤولين حكوميين. وفي هذا اإلطار يؤكد رئيس البنك الدولي على أن الدول المانحة لن تقدم دعما لمساعدات التنمية بصرف النظر عن مدى ضرورتها للدول النامية، إذا ثبت )30( ضياع تلك المساعدات من جراء ممارسات الفساد. و في نهاية هذا العنصر المتعلق باستراتيجيات مكافحة الفساد، ندرج فيما يلي إطارا يحتوي على مجموعة من االقتراحات التي نرى أنها تسمح بالحد من الفساد المتعلق بالصفقات العمومية التي رأينا سابقا أنها تمثل أهم و أخطر مجاالت الفساد و أكثرها تأثيرا على تعطيل التنمية االقتصادية الشاملة. أهم االقتراحات للحد من الفساد في مجال الصفقات العمومية الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 26 المصدر : من إعدادنا باالعتماد على تقارير مختلفة لمنظمة الشفافية الدولية و البنك الدولي من خالل دراستنا لظاهرة الفساد و معرفة أسبابها و أثارها و اإلشارة إلى بعض السياسات المتبعة لمكافحة هذه الظاهرة، نتطرق فيما تبقى من هذه الدراسة إلى واقع هذه الظاهرة في الجزائر من خالل معرفة نظرة المجتمع الدولي و رجال األعمال خاصة، و موقف السلطات العمومية في محاربتها للفساد. سادسا: مؤشرات محاربة االفساد و اإلدارة الرشيدة: حالة الجزائر أ. مؤشر الشفافية و محاربة الفساد: تصدر منظمة الشفافية الدولية سنويا مؤشر الشفافية أو النظرة للفساد منذ 0995 لتعكس درجة التحسن في ممارسات اإلدارة الحكومية و الشركات العالمية لغرض تعزيز الشفافية و جهود محاربة الفساد. يحاول المؤشر عبر مجموعة من المسوحات و مصادر معلومات معتمدة تحديد مدى تفشي الفساد في الدولة و درجة تأثيره في مناخ االستثمار كأحد المعوقات داخلها، و نظرة الشركات األجنبية العالمية لالستثمار في القطر المعني. بالنظر لواقع الجزائر في محاربة الفساد من خالل االعتماد على مؤشر الشفافية الدولية نجد أنها ما تزال مصنفة ضمن مجموعة البلدان المتأخرة في هذا المجال، و هو ما يعني في نظر واضعي هذا المؤشر ومن يطلع عليه من رجال أعمال و مستثمرين أن النظام العام في الجزائر يشجع سيادة بيئة التقدير الشخصي و إقصاء المنافسة الشريفة و يمنع سيولة المعلومات. فقد تحصلت الجزائر وفقا لهذا المؤشرسنة 2881 علىوضع إجراءات شفافة و سهلة و واضحة في مجال تنفيذ الصفقات العمومية.  علنية فتح العروض.  تقييم عروض األسعار بصورة عادلة.  التدقيق و الرقابة بعد منح الصفقات.  االحتفاظ بقائمة سوداء تضم الشركات التي هنالك دليل كاف على انخراطها بأفعال فساد و منعها من تقديم مناقصات للمشاريع العمومية لمدة معينة.  الفضح العلني لممارسات الفساد في مجال الصفقات العمومية.  يجب التسهيل على الشركات المتنافسة و الجمهور بشكل عام من الحصول على المعلومات حول جميع مراحل العقد بما يشمل معايير االختيار و عملية التقييم و شروط االختيار.  يجب ضمان السرية الكاملة و عدم تزويد أي شركة من الشركات المتنافسة لمعلومات إضافية لوحدها و خصوصا تلك المتعلقة بشروط االختيار.  يجب منح الوقت الكافي للشركات المتنافسة للتحضير للمناقصة.  يجب التأكد من أن الرقابة الداخلية و الخارجية و شركات التدقيق كلها مستقلة و نزيهة و إلزامها بنشر تقاريرها و تعميمها.  مشاركة منظمات المجتمع المدني في عمليات الرقابة المحايدة على طرقي العقد. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 27 1019 نقطة متقدمة على وضعيتها سنة 2882 لكنها تبقى بعيدة على تونس مثال بأكثر من 28 نقطة . و تتراوح قيمة مؤشر الشفافية الدولية بين الصفر الذي يعني درجة فساد عالية و 08 الذي يعني درجة شفافية عالية. فحسب العديد من التقارير الدولية و المنظمات غير الحكومية و حسب منظمة الشفافية الدولية نجد أن الجزائر توجد ضمن مجموعة البلدان المتأخرة في مجال ضمان الشفافية و الحد من الفساد، إذ أن تقرير البنك الدولي لسنة 2882 حول الفساد قد وضع الجزائر في المرتبة 32 بينما نجد أن كل من تونس والمغرب في مرتبة أحسن حيث كانتا في المرتبتين 19و 18 على التوالي. و في سنة 2881 و حسب الترتيب الدولي لمنظمة الشفافية الدولية احتلت الجزائر المرتبة 91 )31( بينما كانت كل من تونس و المغرب في وضع أحسن، المرتبتين 39 و 11 على التوالي. أنظر الجدول الموالي جدول )2( مؤشر الشفافية و محاربة الفساد الدولة ترتيب الشفافية الدولية من 161 دولة مؤشر محاربة الفساد* 2001 2002 2880 2881 السنوات 1019 3010 01 91 الجزائر 0115 1811 50 39 تونس 5011 5010 18 11 المغرب * يتراوح المؤشر بين صفر و 088 ، و كلم ارتفع رصيد المؤشر كل دلّ على محاربة الفساد و بالتالي وجود شفافية أكبر المصدر: نشرية ضمان االستثمار، السنة الثانية و العشرون، العدد2881/0 نقال عن:www.heritage.org تحصلت الجزائر حسب مؤشر الشفافية الدولية لسنة 2880 على 3.0 نقطة من 08، و يعتبر هذا تحسنا طفيفا مقارنة بما تم تسجيله سنة 2.0( 2885 نقطة( و سنة 2.0(2883 نقطة( ، و سمحت هذه الدرجة للجزائر من الخروج من مجموعة المربع األسود الذي يضم مجموعة البلدان األكثر فسادا في العالم )البلدان التي تتحصل على أقل من 08/ 3(، على الرغم من هذا التحسن ما تزال الجزائر من البلدان ذات المعدالت العالية للفساد، فقد احتلت المرتبة 001/01 و تعتبر مرتبة متأخرة إذ أنها تقاسمت هذه المرتبة مع كل من مدغشقر و موريطانيا و بنما و رومانيا. كما أن المالحظة التي أشارت إليها منظمة الشفافية الدولية من هو أن أهم الشركاء التجاريين للجزائر لم يكونوا ضمن البلدان األقل 32 خالل فرعها بالجزائر فسادا في العالم، فقد جاءت ألمانيا في المرتبة)00( و فرنسا)00( و الواليات المتحدة )28( و أسبانيا )23(و ايطاليا)15(و الصين)18( و لم تتعامل الجزائر مع أقل الدول فسادا . إال أننا الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 28 نرى أ ّن طبيعة العالقات التاريخية و الجغرافية و الهيكل السلعي للتجارة الخارجية هو الذي جعل من البلدان األولى أهم شركاء للجزائر، و ليس ألنها دول ينتشر فيها الفساد. و يظهر الشكل الموالي موقع الجزائر ضمن مؤشر االنطباع عن الفساد في البلدان العربية. الشكل )1( مقياس االنطباع عن الفساد في البلدان العربية سنة2002 المصدر: تقرير التنمية اإلنسانية العربية لسنة 2881، نحو الحرية في الوطن العربي،برنامج األمم المتحدة االنمائي،المكتب اإلقليمي للدول العربية، األردن، 2885، ص 020. باإلضافة إلى مؤشرات الشفافية و النظرة للفساد السالفة الذكر، توجد دراسات أخرى تؤكد على أن تفشي الفساد يعتبر من بين أهم العوائق التي تعترض االستثمار الخاص الوطني و األجنبي، حيث أن الدراسة التي قام بها البنك الدولي حول مناخ االستثمار في الجزائر )33( و التي شملت 502 مؤسسة خاصة وطنية و أجنبية ، أكّد فيها رؤساء المؤسسات الذين تم استجوابهم بأن الفساد يعتبر من بين العوائق األولى لالستثمار باإلضافة للعائق المالي )الوصول للقروض( و مشكلة الحصول على العقار الصناعي و تفشي االقتصاد غير الرسمي، و قّدر البنك الدولي أن المؤسسات تنفق حوالي 0% من رقم أعمالها على الفساد )الرشوة(، و هو ما يؤكد ضرورة القيام بإصالحات جذرية لمكافحة هذه الظاهرة السلبية، و لن يتحقق ذلك إال بتحسين مؤشرات اإلدارة الرشيدة. ب . مؤشرات اإلدارة الرشيدة تؤكد العديد من الدراسات مثل دراسة) Wheer et Mody 1992 ( على أهمية تواجد مؤسسات فعالة تنعدم فيها ممارسات الفساد و تعمل وفقا لسلطة القانون، كما قام ) Wei الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 29 1997( بدراسة العالقة بين IDE و عمل المؤسسات و توصل إلى أن الفساد يمثل عائقا أما )IDE )34 و هو ما أكده )Daude 2001( . و لقد أشار )Kaufman1999( إلى أهمية االستقرار السياسي و غياب الجريمة و فعالية الحكومة و سلطة القانون، و أكد على أن العوامل المؤثرة على االستثمار األجنبي تؤثر كذلك على االستثمار المحلي، فوجود مؤسسات فعالة من شأنه تشجيع جذب االستثمار األجنبي و خلق الظروف المثلى لالستثمار المحلي. و تشير مختلف الدراسات الحديثة الصادرة عن المؤسسات و المنظمات الدولية وجود ترابط كبير بين أساليب إدارة الحكم و تحقيق التنمية في البلدان النامية، فكلما تميزت السياسات العامة بجودة مؤسساتها العامة و بقدر كبير في الحريات السياسية و االقتصادية و محاربة الفساد و توسيع المشاركة السياسية كلما انعكس ذلك إيجابا على التنمية االقتصادية و ساعد على تحسين )35( صورة البلد لجذب االستثمار األجنبي. )36( و قصد معرفة موقع الجزائر ضمن أهم مؤشرات الحاكمية نورد في الجدول الموالي ترتيبها في بعض من المؤشرات الدولية المختارة مع مقارنتها بالمغرب و تونس لتحديد الوضعية التي تحتلها الجزائر في الترتيب العالمي. جدول )2( مؤشرات اإلدارة السليمة ) الرشيدة ( المؤشر الدولة المشاركة السياسية و المساءلة االستقرار السياسي مؤشر فعالية الحكومية التقييم 2001 2002 التقييم 2001 2002 التقييم 2001 2002 متوسط 3015 2019 جدا ضعيف 013 110 ضعيف 2310 0911 الجزائر جيد 0911 1310 جيد 5019 5110 ضعيف 0115 2211 تونس جيد 5013 0212 متوسط 3910 3019 متوسط 3215 1811 المغرب المصدر: تقرير مناخ االستثمار في البلدان العربية سنة 2881،المؤسسة العربية لضمان االستثمار، الكويت،2881، ص ص 028-000دليل المؤشر: تتراوح قيمة المؤشر بين )صفر( و 100% ) النسبة المئوية مقارنة وتأشيرية و ليست مطلقة( أعلى من 57 % وضع مقارن ممتاز، أعلى من 70 % وضع مقارن جيد، أعلى من 27 % وضع مقارن متوسط، أعلى من 10% وضع مقارن ضعيف، أقل من 10 % وضع مقارن ضعيف جدا. من خالل تفحصنا للبيانات الواردة في الجدول أعاله يتبين لنا أن نظرة المؤسسات و المنظمات الدولية للجزائر هي نظرة سلبية و أنها ذات أداء ضعيف أو في أحسن األحوال هي في وضعية متوسطة، و على الرغم من التحفظات التي يمكن أن نضعها على هذه البيانات و التي ال تبرز مستوى الجهود المبذولة رسميا لتحسين هذه الصورة، فإننا يمكن أن نؤكد أن نشر مثل هذه البيانات كان له التأثير المباشر على إحجام عدد كبير من المستثمرين عن االستثمار في الجزائر و تفضيل البلدان األخرى ذات الدرجات الجيدة. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 30 تقييم اإلطار القانوني لمحاربة الفساد في الجزائر قامت السلطات الجزائرية خالل السنوات األخيرة بتعديل و تكييف منظومتها القانونية من أجل مكافحة ظاهرة الفساد، و هذا قصد تحسين الصورة السيئة عن بيئة األعمال و تشجيع االستثمار. لقد وقعت الجزائر على االتفاقية اإلفريقية للوقاية و مكافحة الفساد )ديسمبر 2883 لم يتم المصادقة عليها بعد( ، و صادقت على اتفاقية األمم المتحدة ضد الفساد )أوت 2881( كما . صادقت على اتفاقية األمم المتحدة ضد الجريمة المنظمة )أكتوبر 37)2881 )38( إن إصدار القانون رقم 80-80 المتعلق الوقاية من الفساد و مكافحته يعتبر تتويجا إلجراءات مطابقة القانون الجزائري مع مضمون اتفاقية األمم المتحدة التي صادقت عليها الجزائر في سنة 2881، و يحتوي هذا القانون على 13 مادة تتضمن العديد من التوصيات للوقاية من الفساد ومكافحته، إذ تُذ ّكر المادة الثالثة بأهمية مراعاة عناصر النزاهة و الكفاءة و الشفافية عند توظيف مستخدمي القطاع العام ، و تجبر المادة الرابعة الموظفين على التصريح بممتلكاتهم و تشير المادة)9( أن الصفقات العمومية يجب أن تتم في كنف قواعد المنافسة الشريفة و الشفافية و تلزم األعوان العموميين إعالن المعلومات المتعلقة بإجراءات إبرام الصفقات العمومية ، و أشارت المادة )31( ألول مرة في التشريع الجزائري للثراء غير المشروع بوصفه جريمة و بعقوبة سجن ثقيلة و غرامات معتبرة ضد كل موظف عمومي ال يمكنه تبرير و تقديم دليل على زيادة جوهرية لذمته المالية أو العقارية مقارنة بدخله الشرعي، و تشير المادة )05( إلى مشاركة المجتمع المدني في الوقاية من الفساد بوضع بعض التدابير مثل تمكين وسائل اإلعالم و الجمهور من الحصول على المعلومات المتعلقة بالفساد مع مراعاة حرمة األشخاص و كذا مقتضيات األمن الوطني و النظام العام و حياد القضاء. و قد جاء في الباب الثالث إنشاء الهيئة الوطنية للوقاية من الفساد و مكافحته حسب ما جاء في نص المواد 00إلى 21 من القانون، و تتميز اللجنة باستقالليتها المالية و بشخصيتها المعنوية، و تقدم الهيئة تقريرا سنويا لرئيس الجمهورية يتضمن تقييما للنشاطات ذات الصلة بالوقاية من الفساد و كذا مكافتحه و ذكر النقائص المعاينة و التوصيات المقترحة عند االقتضاء. و قد جاء في الباب الرابع تحديد العقوبات الواجبة في حق أعمال الفساد و التي تتميز بتشددها تجاه كل األعمال ذات العالقة بالفساد تصل إلى عقوبة السجن مع غرامات مالية كبيرة. ما نالحظه على هذا القانون أنه يعتبر تحسنا مهما في إقامة اإلطار التشريعي لمكافحة ظاهرة الفساد، و على الرغم من هذا التطور، إال أنه ال يزال يعتبر من وجهة نظر منظمة الشفافية الدولية متخلفا كثيرا عن مقتضيات اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الفساد و كذا مقتضيات اتفاقية االتحاد اإلفريقي، خصوصا بإقامة حدود الستقاللية جهاز الوقاية و مكافحة الفساد، كما أن مفهوم النفاذ للمعلومات لم يتم التطرق له بوضوح و تعتبر اإلجراءات المتعلقة بالتصريح الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 31 بالممتلكات غير واضحة. و يالحظ أيضا أن هناك تقييدا و تحجيما من دور المجتمع المدني و مشاركته واضحة و جلية من خالل الجريمة المدرجة و المسماة " القذف و التشهير" و التي من شأنها تثبيط المبلغين بالرشوة و الفساد. إن مسألة فعالية القوانين مطروحة ضمن تنفيذها و تطبيقها بصرامة، فال يكفي في الحقيقة إعداد قانون و التصويت عليه، بل يجب كذلك أن نضمن لها التطبيق الفعلي و الفعال طبقا لألهداف العامة التي يرمي إليها مفهوم دولة القانون. إن غياب تشريع و لوائح تنظيمية تتعلق بالنفاذ للمعلومات في الجزائر، يعد عائقا كبيرا أمام ممارسة الحق في اإلعالم. فإذا علمنا بأن للفساد تكلفة اجتماعية و اقتصادية باهظة، و أنه يعمل على تأخير عملية التنمية و تحقيق االزدهار للشعوب، و يقوض بناء الديمقراطية، و يقلص مجال دولة القانون و المؤسسات، فإن محاربته تصبح مسألة جماعية و يجب أن تكون شاملة تمس جميع القطاعات و تضم كافة الوسائل الممكنة. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 32 الخاتمة إن مكافحة الفساد شرط ضروري لسالمة و فعالية األنشطة االقتصادية، كما أنه شرط أساسي لترسيخ المنافسة العادلة و خلق بيئة مواتية لجذب االستثمار األجنبي المباشر، لذلك فإنه يتعين على الدول النامية و الجزائر على وجه الخصوص بذل جهود إضافية لتوفير متطلبات مواجهة الفساد المتمثلة في وجود دولة توفر الخدمات بمزيد من الفعالية و الكفاءة و األمانة في استخدام الموارد العامة و حماية حقوق الملكية. و من خالل ما تقدمنا بطرحه سابقا يتأكد لنا أن تفشي الفساد من شأنه أن يعطل كل برامج التنمية التي تعمل الحكومات على وضعها، و بالنسبة للجزائر تعد مسألة مكافحة الفساد أولوية في الظرف الراهن المتميز بوضع برنامج كبير لدعم النمو االقتصادي الذي خصصت له الدولة مبلغ يتجاوز08 مليار دوالر للفترة )2889-2885( تتجه أغلبها لتهيئة البنية التحتية و انجاز مشاريع هامة في قطاع األشغال العمومية و بناء السكن، األمر الذي يستدعي مزيدا من الحرص على أن تتم الصفقات العمومية في ظل الشفافية التامة و وجود أجهزة لمراقبة تنفيذ المشاريع و محاربة كل أشكال الفساد، من خالل وضع إستراتيجية طويلة المدى يشارك فيها الجميع من حكومة و إدارات عمومية و مجتمع األعمال و وسائل اإلعالم و مجتمع مدني كل على مستواه، ألن مسألة الفساد مسألة معقدة فمكافحتها تتم وفقا لجهود جماعية و ليست فردية. إن النجاح في تجسيد هذه المشاريع و التحكم في مصادر الفساد من شأنه أن يحسن نظرة المجتمع الدولي لمناخ األعمال في الجزائر، و يسمح بجذب االستثمارات األجنبية و يشجع القطاع الخاص الوطني على القيام باستثمارات منتجة، األمر الذي يسمح بتحقيق تنمية حقيقية مستديمة. الهوامش 1 جورج مودى ستاورت: http://www.cipe-arabia.org/files/html/art0204.htm (8-11-2006) 2 علي وتوت، توصيف ظاهرة الفسـاد نقال عن: http://www.annabaa.org/nbahome/nba79/019.htm 3 المؤسسة العربية لضمان االستثمار، الفساد آثاره االجتماعية و سبل مكافحته، نشرية 99/5، الكويت .0999 4 عبد الفضيل محمود، من الفساد األصغر إلى الفساد األكبر، صحيفة السفير اللبنانية ، 29 مارس2888. 5 سوزان روز أكرمان، االقتصاد السياسي للفساد، الفصل األول من كتاب: و االقتصاد العالمي،الطبعة0، مركز األهرام للترجمة و النشر، القاهرة، 2885، ص 58. 6 باولو ماورو، تأثيرالفساد على النمو و االستثمار و االنفاق الحكومي : تحليل و مقارنة فيما بين البلدان، الفصل الرابع من كتاب و االقتصاد العالمي، المرجع السابق، ص، 025. علي وتوت المرجع السابق 7 الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 33 8 نادر فرجاني، مكافحة الفساد مطلب أساسي للتنمية اإلنسانية في الوطن العربي، نظام النزاهة العربي 00 ص ،2885 9 Albert Honlonkon, « corruption, inflation, croissance et développement humain durable, y a-t-il un lien ? », in : mondes en développement, vol 31-2003-3, n°123, pp.89-106, p.90 صموئيل هانتغتون، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، ترجمة سمية فلو، بيروت، دار الساقي، 10 ،0993 ص ص 90-09. تقال عن: عماد صالح عبد الرزاق الشيخ داود، الفساد واإلصالح، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق2003 . عماد صالح عبد الرزاق الشيخ داود، الفساد واإلصالح ، المرجع السابق. 11 جيليان ديل، اتفاقيات مكافحة الفساد في الشرق األوسط و شمال افريقيا: دور المجتمع الدولي في انجاح 12 االتفاقيات، منظمة الشفافية الدولية، 028 صفحة. 13 Albert Honlonkon, op.cit, p 94. نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد: كتاب المرجعية، عمل جماعي، المركز اللبناني للدراسات ، 14 منظمة الشفافية الدولية، مطبعة تكنوبرس ، بيروت، 380، 2885 صفحة. 15 سوزان روز أكرمان، المرجع السابق. ص 52. فريتز ف. هيمان، مكافحة الفساد الدولي: دور مجتمع األعمال، الفصل الثامن من كتاب: و االقتصاد 16 العالمي، المرجع السابق، ص 225. مؤسسة ضمان االستثمار، المرجع السابق. 17 18 Mohsin Habib et Leon Zurawicki, « effet de la corruption sur le commerce et les IDE », rapport mondiale sur la corruption , 2005, p. 382 . 19 Heinz welsch, corruption, pollution et développement économique (Rapport 2005) p. 373 20Paul Collier et Anke Hoeffler, « les coûts économiques de la corruption dans le secteur de la construction,», in : Rapport mondiale sur la corruption, 2005, transparency international , 2005, pp. 15 à 22 نظام النزاهة العربي في مواجهة الفساد : كتاب المرجعية ،المرجع السابق، ص 21 201 22 Peter Eigen (président de transparency international) Introduction du rapport mondiale sur la corruption 2000. 23 William D Savedoff et Karen Hussman, « Pourquoi les systèmes de santé sont-ils prédisposés à la corruption ? » in : Rapport mondiale sur la corruption 2006, Transparecy international, Berlin 2006. pp. 4 à 16 24 Pierre Abramovici, « objectifs économiques et clientélisme : les enjeux dispendieux de la corruption mondiale » , in : le monde diplomatique, novembre 2000, pp.22-23 25 سوزان روز أكرمان، المرجع السابق، ص 13. 26 الفصل التاسع من كتاب : و االقتصاد العالمي، المرجع السابق، ص 202. الفساد: أسابه، آثاره و استراتيجيات مكافحته – إشارة لحالة الجزائر- ناجي بن حسين 34 27 Daniel Kaufmann, « 10 idées reçues sur la gouvernance et la corruption », in : Finances et développement, FMI, septembre 2005, pp 41-43 28 نظام النزاهة العربي، المرجع السابق، ص 11. 29 Anwar Shah et Mark Schacter, « Lutte contre la corruption : il faut rectifier le tir », in : finances et développement, revue du FMI, décembre 2004, p.42 La banque mondiale annonce une stratégie pour lutter contre la corruption, in 30 « Nawafid, lettre d’information du groupe de la banque mondiale au Maghreb », Mai 2006, n°2 نشير إلى تقرير البنك الدولي للفساد يرتب الدول من األعلى فسادا إلى األدنى فسادا، إذا أن البلد الذي يحتل 31 المرتبة األولى هو األكثر فسادا و البلد الذي يحتل المرتبة األخيرة هو األقل فسادا. أما إذا تم استخدام مؤشر الشفافية الدولية فإن الترتيب يكون من األعلى شفافية إلى األقل شفافية، فالبلد الذي يحتل المرتبة األولى هو أكثر البلدان شفافية وأقلها فسادا و البلد الذي يحتل المرتبة األخيرة هو البلد األقل شفافية و األكثر فسادا. 32 Mokrane Aït ouarabi, La grande corruption se perpétue en Algérie, El watan, 7 novembre 2006 33 Banque mondiale, Pilot Investment Climate Assessment , Algeria Investment Climate Assessment , June 2002, in : http://siteresources.worldbank.org/INTPSD/Resources/336195- 1092412588749/Algeria.pdf 34 A. Bénassy-Quéré, M. Coupet, T. Mayer, Institutional Determinants of Foreign Direct Investment, April CEPII, No de Papier 2005-05. 35 Voir : Rapport sur l’investissement dans le monde 2005,

Publicité
Retour à l'accueil
Partager cet article
Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article