الظاهر أن طباعة الأموال والغاز الصخري لن تكونا المفاجأتين الأخيرتين لأحمد أويحيى بعدما عاد للوزارة الأولى
لم يتوقف الأمين العام للأرندي، منذ أن كان مديرا لديوان الرئيس على إطلاق سفارات الانذار رغم تأكيد الحكومة آنذاك بأنها متحكمة في الوضع المالي وفي الأوضاع الاقتصادية عامة، كأننا بصدد إعادة مشاهدة فيلم سنوات الثمانينيات. الأزمة الاقتصادية في تفاقم مستمر والسلطة آنذاك منشغلة بتصفية حساباتها الداخلية، والنتيجة انتفاضه أكتوبر ثم حالة العجز عن الدفع التي قادتنا إلى أبشع الحلول الاقتصادية من حيث التكلفة الاجتماعية.
ونفس السيناريو نعيشه اليوم: السلطة عاجزة على حل إشكالية خلافة الرئيس بوتفليقة وحكومة عاجزة على إستباق الأزمة المالية، لأن أي حكومة في العالم عندما تهتز شرعيتها تفقد الشجاعة لاتخاذ القرارات الصارمة. بوتفليقة يعلم أنه لا يملك حلولا للمشاكل المطروحة اليوم، ولذلك يلجأ لمقايضتنا بالماضي ويغامر بما تبقى من موارد مالية لشراء السلم الاجتماعي، بل ومستعد لجلب الأموال من أي مكان وبأية وسيلة، حتى يضمن لنفسه الاستقرار إلى غاية 2019.
ولأجل هذا كله، كان لا بد من عودة أويحيى إلى الحكومة، لأن الرجل لا يقشعر جسمه ولا يراجع قراراته إذا شاهد الاحتجاجات في الشارع. وسبق لأويحيى أن قال من قبة البرلمان “من أراد ان يشعل العجلات فليشعل ومن أراد أن يقطع الطريق فليقطع… أنا ماضي في سياستي”. علينا إذن أن نترقب الصراع الذي سيبدأ من الآن بين سكان الجنوب وحكومة أويحيى حول إستغلال الغاز الصخري.
لكن أكثر من ذلك علينا أن نترقب نوع التعديل الذي يريد إدخاله على قانون المحروقات لجلب المستثمرين الأجانب إلى حقول الغاز الصخري الجزائرية.
عملية تعديل القانون والمفاوضات مع الشركاء الأجانب وإنطلاقهم في إستغلال هذه الحقول… ستستغرق أشهرا طويلة. وهذا معناه أن التحول الجديد في السياسة الاقتصادية لا تمليه الأزمة بل الأزمة أملتها التحولات الجديدة.